محمد العامري الغزي
129
المطالع البدرية في المنازل الرومية
يقضى بنفع الناس سائر يومه * ويجفوه في جنح الظلام مضاجع فينفكّ عنه يومه وهو ذاكر * وينفكّ عنه ليله وهو راكع « 1 » فبادرته بالسلام عليه ، والذهاب إليه ، لعلمي بأنه ضعيف البنية ، قديم السنّ عسر المشية ، فقابلني بالرحب والترحيب ، وعانقني معانقة الحبيب الحبيب ، وترحّم على شيخ الإسلام وبالغ في الثناء وابتهل في الدّعاء ، ولم يدع شيئا من أنواع الإكرام وأصناف الاحترام وأجناس التلطف في الكلام ، فلم أر أحسن من لقائه ، ولا أزين من ولائه ، ولا أجلى من محادثته ، ولا أحلى من منافثته ، فلم أدر أأرد أم أرود ، وافد على مجالس جود أو مجال سجود ، وقد كان هو اجتمع بشيخ الإسلام في بلاد الشّام حين قدمها قافلا من الحجاز ، وفاز بمشاهدته كل مفاز ، فأكرمه وواخاه وخالله ووالاه ، [ 67 أ ] وشهد كل منهما في الآخر أنه ولي الله ، فلبثنا عنده وقتا نجوب في أرجاء المؤانسة « 2 » ونجول ، ثم ودّعناه ومضينا إلى محل النزول ، وأرسل هو خلف شخص من أكابر الرّوم ، ليعلم صاحبنا الوزير بالقدوم ، فأعاد الجواب بأنّه فرح بذلك وسرّ به ، وابتهج غاية الابتهاج بسببه ، وأن ميعاد الاجتماع به يوم الجمعة بكرة أو يوم الخميس عشية لتنقضي ضيافة السّلطان بسبب مهم ختان أولاده للأمراء والينكجرية « 3 » ، وهذا المشار إليه هو الهمام المرتضى والحسام المنتضى ، حسنة الأيام وغيث الأنام ، غمام الندا الهاطل ، وحمام العدا العاجل ، ناظم شمل الفريق ، وفاتح باب الأزمة والضيق ، جامع أشتات المعالي ومحرز شرط الكمال ، فلم يصلح إلّا له المقر الكريم العالي الأميري الكبير الوزير المشير العالم العادل الفاضل الكامل المهدي
--> ( 1 ) البيتان في الكواكب السائرة 2 : 166 ، وفي تاج المفرق 2 : 37 بلا عزو . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « المواقيت » . ( 3 ) الينكجرية : كلمة تركية معناها : الإنكشارية أو الجيش الجديد . انظر : لطف السمر ( هوامش المحقق ) 1 : 108 .